نناديكم ...و ننادي ضمائركم, ننادي جانب الخير فيكم, أن تكفوا عنا خناجركم التي تتسلل إلى أحلامنا كل ليلة... أن تمنعوا عن ظهورنا عصيكم وعن أرجلنا كلابكم, عن فتياتنا و نسائنا رجالكم... أن تمنعوا عن أجسادنا كهربائكم, في حين تحرم منه دواويرنا المنسية ....
ننادي كل مسؤول ومدير كل من بيده شأن منكم أن لا تقطعوا سيرنا الذاتية التي نبعث بها إلى مكاتب إداراتكم, أن تتصفحوا طلب اجتياز مباريات الولوج لمقاولاتكم, اسحبوا من وقتكم الثمين ولو نصف دقيقة لتطلعوا عليها فهي لدكتور أو مجاز عاطل قضى سنوات ... وقبلها سنوات الجلوس على كراسي مدرجات الجامعات و الحافلات حتى تركت أثرها على مؤخرته...
نناديكم أن تخبروا الأطباء الذين عينوا في مستشفياتكم التي هي اقرب إلى الموت منها إلى الشفاء أن يرحمونا فهناك من سيرحمهم من فوق رؤوسهم اخبروهم أن يشفقوا ,على حالنا قولوا لهم أننا نبتاع جهاز تلفاز أو ذهب أمهاتنا و حتى ماء وجهنا... لكي نسدد مبلغ حصة تصفية دم واحدة ....
ننادي مثقالا ذرة خير في قلوب أغنيائكم... نناديهم أن يمنعوا أبنائهم من إغراء بناتنا و بناتهم من إغراء أبنائنا بسياراتهم الفارهة, و هواتفهم المحمولة ,الممتلئة الرصيد دوما... اخبروهم عن رصيدنا نحن ؟هو الشرف في بنك عزة النفس و الكرامة بلا بطاقات ائتمان ولا دفاتر شيكات فبطاقتنا فقط الوطنية.. عليها رقم و اسم و مهنة عامل مقهور أو بائع متجول في دروب الفقر و الحرمان بواضحة نهار مغربي طويل....
ودفاتر سوى دفاتر حساب و ديون عند تاجر الحي تحمل بين سطورها ثمن خبز و شاي و عدس سحبوا في الشهر الماضي و ثمنهم لم يسدد بعد.
نناديكم وننادي من ينوب عنا في القبة أننا نريد التحدث إليكم مرة في الأسبوع أو في الشهر أو حتى في السنة من السنوات الخمس التي تعينون فيها نعلم انه ليس لديكم الوقت منهمكون كان الله في عونكم... نريد فقط التحدث إليكم نريد أن نخبركم انه ليس لدينا قناة صرف صحي, فتغيب معها كرامتنا... ليس لدينا مستوصف لكي يجد أمهاتنا أين يضعن حملهن عوض أن ينزفن... يلزمنا كهرباء لكي يحفظ أبنائنا على نوره في كراساتهم منبت الأحرار مشرق الأوطان....
تلزمنا دور شباب لكي يجد شبابنا أين يفجروا طاقاتهم عوض تفجير أنفسهم أمام الحانات والفنادق, لكي لا يعاكسوا بنات الثانويات كل صباح و مساء عوض أن يتقمصوا فكر الظلام و الخوض في الحرام... سيشعلوا شمعة عوض أن يلعنوا الظلام.
كتبها كلمة في 02:07 مساءً ::
ها قد جاءنا المطهر كعادته و في وقته ليكون رحمة للناس و لينشر بركته بين الربوع و لينادي منادي الله ياباغي الخير اقبل و ياباغي الشر ادبر
تقبل الله منا و منك
و لا تنسانا من دعائك في التراويح و في الصلوات
اخبروهم عن رصيدنا نحن ؟هو الشرف في بنك عزة النفس و الكرامة بلا بطاقات ائتمان ولا دفاتر شيكات فبطاقتنا فقط الوطنية..
أعزكم الله بعزته، و قواكم بقوته، و كفانا و اياكم ان العادل هو اغنى الاغنياء، و مالك الملك يؤتي الملك لمن يشاء و ينزع الملك ممن يشاء، و يعز من يشاء و يذل من يشاء، ويرزق من يشاء و يقدر على من يشاء، بيده الخير و هو على كل شيء قدير.
فما تشير اليه بلاء من الباري جل و علا، و المؤمن من يفطن بذلك و يجتهد حتى يكون من المفلحين بايجابيته و حسن تصرفه و سلوكه و ليس بالتشاؤم او القنوط من رحمة من لا تنفذ خزائنه ابدا، من يمنح بجود و سخاء و هو غني عن العالمين.
فالحقيقة التي يكشف عنها هذا الموضوع الذي طرحته هي ضعف الايمان الذي ينتج عنه انعدام الوعي بكل ما يحيط بنا و ما يفرزه من سلبيات قد أشرتم الى بعض منها و بعضها الاخر أشير اليه في حكاية صغيرة تخص أستاذا و تلميذه:
سأل عالم تلميذه: منذ متي صحبتني؟
فقال التلميذ: منذ ثلاثة وثلاثين سنة ...
فقال العالم: فماذا تعلمت مني في هذه الفترة؟ !
قال التلميذ: ثماني مسائل .....
قال العالم :إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم الا ثماني
مسائل؟ !
أحب أن أكذب .... قال التلميذ: يا أستاذ لم أتعلم غيرها
فقال الأستاذ: هات ما عندك لأسمع ...
قال التلميذ :
الأولي:
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلي القبر فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخلت معي.
الثانية:
أني نظرت إلي قول الله تعالي : " وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوى "فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت علي طاعة الله .
الثالثة :
أني نظرت إلي هذا الخلق فرأيت أن كل من معه شيء له قيمة حفظه حتي لا يضيع ثم نظرت إلي قول الله تعالي: " ما عندكم ينفذ وما عند الله باق " فكلما وقع في يدي شيء ذو قيمة وجهته لله ليحفظه عنده .
الرابعة:
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل يتباهي بماله أو حسبه أو نسبه ثم نظرت إلي قول الله تعالي: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فعملت في التقوي حتي أكون عند الله كريما .
الخامسة:
أني نظرت في الخلق وهم يطعن بعضهم في بعض ويلعن بعضهم بعضا وأصل هذا كله الحسد ثم نظرت إلي قول الله عز وجل: " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا "
فتركت الحسد واجتنبت الناس وعلمت ان القسمة من عند الله فتركت الحسد عني .
السادسة :
أني نظرت إلي الخلق يعادي بعضهم بعضا ويبغي بعضهم علي بعض ويقاتل بعضهم بعضا ونظرت إلي قول الله تعالي: " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا " فتركت عداوة الخلق وتفرغت لعداوة الشيطان وحده .
السابعة:
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل واحد منهم يكابد نفسه ويذلها في طلب الرزق حتي انه قد يدخل فيما لا يحل له .
ونظرت إلي قول الله عز وجل: " وما من دابة في الأرض إلا علي الله رزقها " فعلمت أني واحد من هذه الدواب فاشتغلت بما لله عليّ وتركت ما لي عنده .
الثامنة :
أني نظرت إلي الخلق فرأيت كل مخلوق منهم متوكل علي مخلوق مثله , هذا علي ماله وهذا علي ضيعته وهذا علي صحته وهذا علي مركزه .
ونظرت إلي قول الله تعالي " ومن يتوكل علي الله فهو حسبه " فتركت التوكل علي الخلق واجتهدت في التوكل علي الله.
فاللهم اهدنا للصواب و اصلح حال بلادنا و بلاد المسلمين و اصلح مآل أمة سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام.
وفقكم الله و كما يقال أن نشعل شمعة خيرا من ان نلعن الظلام.
الاسم: كلمة
